محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
55
رسائل المحقق الكلباسى
فالعدم والملكة بالمعنى المشهور كالكوسجيّة التي هي بمعنى عدم الالتحاء المطلقة على من كان من شانه الالتحاء في زمان الكوسجيّة كرجل سنّه ثلاثون والعدم والملكة بالمعنى الحقيقي اى ما بنى عليه الامر أرباب التحقيق علي ما يعبّر بذلك عنه كالكوسجية المذكورة والمطلقة على الطفل فإنه بشخصه قابل للالتحاء لكن لا في هذا الزمان والعمى المطلق على الأكمه اى من ولد أعمى فإنه ليس قابلا للبصر لا بالشخص ولا بالنوع في شيء من الأزمنة لكن نوعه وهو الانسان قابل له والعقرب فإنه ليس قابلا للبصر لا بالشخص ولا بالنّوع بل بالجنس القريب الذي هو الحيوان وعدم الحركة الإرادية المطلقة على الجبل فانى جنسه البعيد اعني الجسم الذي هو فوق الجماد قابل لتلك الحركة من افراده الجسم النامي لو قيل فيه بالحركة الاراديّة والحيوان وجنسه القريب الذي هو الجماد المقابل للنامى غير قابل لها فلا بدّ في صحّة اطلاق الفساد من كون المحل قابلا للصّحة بأحد الوجوه الثلاثة فمثل القمار لا يصحّ اطلاق الفاسد عليه لعدم كونه قابلا للصحّة بوجه نعم يمكن ادخال صوم الوصال في محلّ النزاع لكونه قابلا للصحّة بالجنس فتعميم النزاع من سيّدنا ليس بالوجه والظاهر أن ما بعثه على ارتكابه انما هو حسبان كفاية امكان الاتصاف في قولهم ان العدم المقابل للملكة عدم ما من شانه الاتّصاف وهو كما ترى بل المقصود به عدم اتّصاف ما كان الراجح فيه الاتّصاف فالفساد عدم الصّحة فيما من شانه الصّحة وهي الراجحة فيه لا فيما كان محتملا للصحّة وعدمها على السواء لا يقال إنه كيف تحكم بالفساد فيما لم يثبت له مقتض للصّحة بواسطة الأصل لأنا نقول إن المقصود بذلك المعاملة مع ما لم يثبت مقتض لصحّته معاملة الفاسد لا القول بفساده فالوجه تخصيص النزاع بما إذا كان للمنهىّ عنه مقتض للصحّة لكن ما ذكره المحقق القمّى في توجيهه من أن الأصل فيما لم يثبت صحّته هو الفساد واضح الفساد لعدم ارتباطه بالمقصود مضافا إلى فساد اطلاق القول باصالة الفساد كما أن اخراج مثل صوم الوصال محل الاشكال نعم الايراد عليه سيّدنا بان اصالة الفساد لا تنافى دلالة النهي عليه غاية الأمر تعدّد الدّليل بناء علي دلالة النهي مردود بان الدّليل الاجتهاديّ والدليل العملي ليس مفادهما متحدا فلا